ابن الجوزي
299
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وتوفي سعيد في هذه السنة ، وكان عمرو بن سعيد يدعي أن مروان بن الحكم جعل إليه ولاية العهد بعد عبد الملك ، ثم نقض ذلك وجعله إلى عبد العزيز ، فلما خرج عبد الملك إلى حرب مصعب غلق عمرو أبواب دمشق فأعطاه عبد الملك الأمان ثم غدر به فقتله . 389 - شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام ، أبو يعلى : [ 1 ] وهو ابن أخي حسان بن ثابت . كانت له عبادة واجتهاد . أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر البزار ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا فرح بن فضالة ، عن أسد بن وداعة ، قال : كان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كان كأنه حبة على مقلي ، فيقول : اللَّهمّ إن النار أسهرتني ، ثم يقوم إلى الصلاة . تحول شداد إلى فلسطين فنزل ومات بها في هذه السنة وهو ابن خمس وسبعين سنة . 390 - عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، يكنى أبا عبد الله [ 2 ] : أمه أم رومان بنت عامر ، وهو أخو عائشة لأبويها وكان أسن أولاد أبي بكر ، لم يزل على دين قومه وشهد بدرا مع المشركين ودعا إلى المبارزة فقام أبو بكر الصديق ليبارزه ، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « متعنا بنفسك » ، ثم أسلم عبد الرحمن في هدنة الحديبيّة ، وهو الَّذي قال لمروان لما دعي إلى بيعة يزيد : إنما يريدون أن يجعلوها كسروية أو هرقلية ، فقال مروان : أيها الناس ، هذا * ( الَّذِي قال لِوالِدَيْه / أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ 46 : 17 ) * [ 3 ] ، 122 / ب فصاحت به عائشة : ألعبد الرحمن يقول هذا ، كذبت والله ما هو به ، ولو شئت أن أسمي الرجل الَّذي أنزل فيه لسميته ، ولكني أشهد أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لعن أباك وأنت في صلبه .
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 124 . [ 2 ] البداية والنهاية 8 / 95 . [ 3 ] سورة الأحقاف ، الآية : 17 .